السيد محسن الأمين

149

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

أحد ، وإنا أنزلناه ، وآية الكرسي ، فسمعت صوتا من بطنها يقرأ ما قرأت ، ثم أضاء البيت فرأيت الولد على الأرض ساجدا فأخذته ، فناداني أبو محمد من حجرته : يا عمة إئتيني بولدي ، فأتيته به ، فأجلسه في حجره ووضع لسانه في فمه وقال : تكلم يا ولدي بإذن اللّه تعالى ، فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ « 1 » ثم رأيت طيورا خضرا أحاطت به ، فدعا أبو محمد عليه السّلام واحدا منها وقال : خذه واحفظه حتى يأذن اللّه تعالى فيه ، فإن اللّه بالغ أمره . فسألت أبا محمد عليه السّلام : ما هذا الطير ؟ وما هذه الطيور ؟ فقال : هذا جبرئيل ، وهؤلاء ملائكة الرحمة ، « * » ثم قال : يا عمة ردّيه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد اللّه حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ، فرددته إلى أمه ، ولما ولد كان مقطوع السرة ، مختونا ، مكتوبا على ذراعه الأيمن جاء الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا . قال : وروى غيرها أنه لما ولد جثا على ركبتيه ورفع سبابته إلى السماء ، وعطس وقال الحمد للّه رب العالمين . وروي عن آخر قال : دخلت على أبي محمد عليه السّلام فقلت : يا ابن رسول اللّه من الخلف والإمام بعدك ؟ فدخل الدار ثم خرج وقد حمل طفلا كأنه البدر في ليلة تمامه في سن ثلاث سنين ، فقال : لولا كرامتك علي لما أريتك هذا الولد ، اسمه اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكنيته كنيته ، هو الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما . وروي عن آخر قال : دخلت يوما على أبي محمد عليه السّلام فرأيت عن يمينه بيتا أسبل عليه ستر ، فقلت يا سيدي : من صاحب هذا الأمر بعدك ؟ فقال : إرفع الستر . فرفعته فخرج صبي في غاية النظافة على خده الأيمن خال وله

--> ( 1 ) القصص : 5 . ( * ) كان هنا نقصا .